لماذا تبكي ونظارتكي جميلة ؟
(قصة قصيرة وتربوية)
بقلم الكاتب /حسين أيمن
بينما كنت في المترو دخلت طفلة صغيرة مع والدتها التي تظهر عليها آثار التعب ثم أخذت الأم تذهب في النوم فجلست الطفلة علي نفس المقعد وأخذت تبكي بصوت منخفض فقلت لها لماذا تبكي ونظارتكي جميلة ؟ فقالت هل تسخر منّي فقلت لها ولماذا أسخر منك ؟قالت لأن لم يقل أي شخص أن نظارتي جميلة بل كل أصدقائي في الحضانة يسخرون مني وأيضا أخواتي الكِبار يسخرون مني وأنت تقول أنها جميلة !قلت لها حقا إنها جميلة وليست هي فقط فعيناكي أيضا جميلة فبتسمت قالت أنت تشبه والدي الذي تُوفي من قبل فقد كان يمدحني و كان أيضاً يمدح حديثي معه
فقلت : لها رحمه الله
قالت يارب وتركتها أقرأ كتابي فقالت ماذا تقرأ قلت لها كتاب عن أسس تربية الأبناء
فقالت ياليت أمي تفعل مثلك فأنا لدي أشياء كثيرة أريدها أن تعرفها وأيضا تقوم بحلها فقالت أليس هذا خطأ ؟
قلت نعم ولكن يبدو إنها مشغولة في العمل
و بالطبع من حقك أنتِ أن تسمعك
فقلت : لم تقولي أسمك ؟
قالت : منة
قلت : وأنا حسين
قالت هذا إسمي ولدي رحمه الله
قلت لها ولِمالا تعتبريني ولدك
فقالت هذا شئ يسعدني جدا فأنا ليس أحد أشكو له ما يحدث ليّ وأيضا يجاوب على أسئلتي
فقلت لها تحدثي يا بنتي
فتبسمت ليّ
فقالت يا بابا لماذا أصدقائي يسخرون منّي ؟
فقلت لها السخرية تأتي من الكره
فمن المؤكد أنهم يكرهونك فتذكري ماذا فعلتي حتي جعليتيهم يكرهونك؟
فقالت لا أعلم ولكن من الممكن لأني لا أريد أحد يلعب معي في الحضانة فلذلك كرهوا التعامل معي
قلت ممكن وأيضا من الممكن بسبب أنكي تجاوبي علي الميس في الحضانة فهم يحقدون عليكي
قالت وما الحل يا بابا ؟
قلت :لها
1- عليكي بدعاء الله أن يصرف عنكي شرهم
2- حاولي أن تعلّيميهم كيفية أن يكونوا مثلك
3- لا تخجلي من إرتداء النظارة فأنا أمامك أكبر منك سناً ولا أخجل من نظري الضعيف
قلت: لها هل لديك أقارب مثل سنك ؟
قالت : نعم بنت خالتي فقلت لها أذهبي ليها
قالت للأسف لم أعد أراها بعد أن مات ولدي
فأنا أجلس وحيدة في المنزل ولا أحد يلعب معي فقلت لها حاولي أن تلعبي مع أبناء الجيران
قالت سحأول فعل هذا إن شاء الله
قلت لها هل لديكي شيئ آخر ؟
قالت نعم
لماذا أمي تكرهني ؟
فقلت لها لماذا تقولي هذا؟
فأمك هي خير وأحب الناس إليكي ولكن أنتي من الممكن تريدي منها أشياء كاللعب مثلا
وهي لا تسطيع لسنها أو حتي بسبب عملها
وقريبا ستوفر لكِ الوقت لللعب معكِ
فلا تحزني يامنة...
ثم أعطيتها رقمي وقلت لها في حالة وجود شئ كلميني فوراً
فقالت: بالتأكيد يا بابا
فقلت :لها تمام إن شاء الله يا بنتي
ثم جاءت محطة المرج
فنزلت هي وأمها....
ولكن هل ننتهي علي هنا... ؟
لا فأبنائنا يحتاجون إلي الرعاية والأهتمام الجيد حتي لا يحتاجوا للآخرين فليس المال هو السبيل الوحيد لتحقيق هذة الرعاية
بل أيضاً التحدث مع أطفالكم عن مشكالهم هو السبيل الذي يحقق لهم الرعاية والأهتمام .
فيامن سهرتي علي راحة أطفالكي
فأسأل الله أن يرزقك جنة الخلد
ويامن أرهقتكي الحياة في كسب المال
لا تنسي حق أطفالِك من خلال التحدث معهم عن حياتهم وحل مشكالهم ...
أ/ حسين أيمن
مؤسس ومدير مؤسسة الكلمة للتدريب والإستشارات النفسية والحياتية والأسرية والزواجية
صاحب مدرسة الكلمة للصحة النفسية

إرسال تعليق