كيفية بناء الشخصيات في القصة ؟ أنواع الشخصيات القصصية .
كتب // محمد منير حمدان
هل تذكرون قصة ألف ليلة و ليلة، الجوهر الحقيقي في هذه القصة هو التعبير الأسمى عن أهمية الحكاية، ملك عربيد ينتظر كل ليلة امرأة ليقضي معها الليل و بعدها يقوم بقتلها، لكن تأتيه امرأة كانت مميزة بشيء ما، هذه الميزة ليست جمالها أو فتنتها و إنما لأنها تعرف كيف تحكي قصة، هل تتخيلون كيف تكون القصة هي النجاة الوحيدة أمامك و إلا تموت ؟ و بالفعل نجت هذه المرأة في ليلتها الأولى لأنها قصت على الملك قصة مثيرة و هكذا كل الليالي دواليك، و إن كان هذا يفضي بنا إلى شيء فهو أن البشر يعشقون الحكايات .
الحكايات موجودة في كل بقعة و في كل مكان، كل ما عليك هو أن تحكي، و الحكاية تحتاج إلى شخصيات، و بناء الشخصيات يحتاج إلى دقة شديدة و تركيز، فتعالوا معاً نعرف أنواع الشخصيات في القصة و الرواية .
في البداية لدينا نوعين أساسيين من الشخصيات و هم : بطل الرواية Protagonist و المضاد لبطل الرواية Antagonist ، و ببساطة بطل الرواية هو الشخص الذي يقرر المؤلف أن يجعل تركيزك كله تجاهه، بطل الرواية لا يعني بالضرورة أنه بطل نبيل، بل على العكس قد يكون شريراً لكنه شخصيتنا الرئيسية رغم كل شيء، على سبيل المثال الشخصية الرئيسية في فيلم شيء من الخوف هي شخصية غير متزنة و شريرة في نقطة معينة من القصة، أما المضاد للبطل فهو أي شيء يعطل بطلنا الرئيسي، قد يكون الشرير أو الطبيعة القاسية أو المرض النفسي، و مثال هذه الشخصية في فيلم أسف على الإزعاج حيث إن شرير الفيلم هو مرض الفصام و مثال أخر شخصية الجوكر في فيلم The Dark Knight ، هل تتصور حجم الكوارث التي حدثت لباتمان في وجود الجوكر؟!
و كما قلت فهذه تصنيفات أساسية لا تتعمق في المكنون الحقيقي للشخصيات، لذلك فأنواع الشخصيات في القصة هي كالتالي :
أولاً البطل Hero و هو شخص شجاع و يدافع عن الحق و لا يهمه حجم الألم الجسدي أو العاطفي الذي يقع عليه من وراء شجاعته و مروءته، و هذا نموذج كان محبوباً جداً في بدايات السينما، فهو الفارس الهُمام الذي يحقق على الشاشة ما ترغب في فعله في الواقع و لا تستطيع، و أشهر مثال على هذه الشخصية هو سوبر مان و شخصيات فريد شوقي قديماً، و مع الوقت
أصبح تصميم هذه الشخصية ممل جداً لأنه غير واقعي .
ثانياً الشرير Villian و هو شخص سيكوباتي في الغالب، فهو يستمتع جداً بوقوع الضرر على الجميع و لا يشعر بالذنب، لذلك فأبعاد شخصيته ستكون كارتونية جداً إذا لم يستطيع المؤلف إحكام سيطرته على أفعال هذه الشخصية و الكلمات التي تقولها، لأنه من الطبيعي أن يكون لكل إنسان دافع، لكن المشكلة في هذه الشخصية هي أنها شر لمجرد الشر، و يحضرني مثال مهم على هذه الشخصية و هو الإرهابي في أجزاء مسلسل الاختيار، و كما قلت لن يستطيع المتلقي أن يستحلب تفاصيل هذه الشخصية و المؤلف كسول .
ثالثاً البطل المخالف للعُرف Antihero، صراحة هذا هو النوع المفضل عندي، فهو بطل و عنده صفات البطولة التقليدية، لكن أحياناً ما يُخطيء، بل إنه كثيراً ما يخطيء بسبب أفكاره و مشاعره، فهو إنسان من لحم و دم، لديه مشكلات نفسية هي في الغالب السبب الذي يدفعه لفعل أي شيء بطولي، في بعض الأوقات يكون شريراً، و هو متقلب المزاج، و السمة التي تجعلني أحبه فعلاً هو أن تصرفاته غير متوقعة فأحياناً قد يكون بطلاً بشكل بليغ و تقليدي و أحياناً يتصرف بمكر و شر بسبب أو بدون سبب، و مثال على هذه الشخصية يحي راشد في فيلم الفيل الأزرق و شخصية سناب في سلسلة Harry Potter و شخصية رفعت اسماعيل في سلسلة ما وراء الطبيعة .
رابعاً البطل الساقط Fallen Hero و هو شخص كان في أوج بطولته، كانت صفاته البطولية واضحة جداً، لكنه قرر في لحظة ما تحت مجموعة من الضغوطات و المشاعر السلبية أن يتحول إلى شرير، هذه الشخصية إذا تمت كتابتها بشكل جيد فسوف تعلق في ذهن المتلقي لفترة طويلة، فهو يمر بمنحنى شخصية واقعي جداً و ضاغط و قد يصيب المشاهد بالإحباط لأنه كما قلنا فالإنسان يحتاج إلى قصص و القصص بشكل أو بأخر تعبر عن الوجدان الإنساني، لذلك يخاف المشاهد أن يكون مثل هذه الشخصية، لأن دوافع الشر عنده منطقية، مثل شخصية والتر وايت في مسلسل Breaking Bad و هارفي دنت في فيلم The Dark Knight و منصور الحفني في فيلم الجزيرة و شخصية طه في فيلم عمارة يعقوبيان .
خامساً الشرير التائب Repentant Villian و هي الشخصية التي يعشقها المشاهد المصري، فنحن نحتفظ في وجداننا بأفكار الطفولة طوال العمر، بحيث نتخيل أن كل الناس طيبون و حتى الشرير منهم يمكن أن يكون طيباً، و هذه الشخصية تعبر عن هذا التصور الطفولي، في رأيي أنا أستمتع كثيراً بهذه الشخصية و أشعر بالنشوة حين أرى الشرير المخيف يكون بطلاً بعد أن تيقن أن الشر ليس الطريق الوحيد للخير، على عكس البطل الساقط فهذه الشخصية تمر بمنحنى وردي يجعل رؤيتها للحياة تنضج، بعض المؤلفين يرون أن التحول الوردي الذي حدث لهذا الشرير هو إخلال بالتفاصيل التي تم بناءها، فمعنى أن الشرير تغير منظوره إذن فقناعاته التي كان يدافع عنها لم تكون قوية قصصياً، و مثال ذلك شخصية لوكي في فيلم Thor Ragnarok .
في الحقيقة لا توجد ثوابت في بناء الشخصيات، المهم أن تكون مقنعاً في النهاية و أنت تصمم الشخصية، و في مقالات قادمة سأحاول شرح هذا الأمر بشكل أكثر تعمقاً .

إرسال تعليق