تعرف على العالم الخاص لأطفال طيف التوحد .
كتب // محمد منير حمدان
الفطرة التي جُبل عليها الإنسان هي أنه كائن اجتماعي، يتواصل عن طريق لغة جسده و لغته المنطوقة، إنها مزية يتمتع بها الإنسان دونما الكائنات الأخرى، لكن تخيل أن يولد الإنسان و هذه المزية مفقودة عنده، بحيث إنه لا يستطيع مجاراة الحوار الطبيعي مع أي إنسان و لا يستطيع استخدام المنطوقة أو لغة الجسد المناسبة للنقاش، تخيل أن يكون محور اهتمامك في الحياة هو لعبة أنت متعلق بها و لا تستطيع الاستغناء عنها، تعيش في عالم جميل لا يوجد به كره أو حقد أو حسد، فقط عالم ضيق محصور في بعض الألعاب أو الانشغال بترتيب الأشياء، لا تفهم ما وراء الكلمات أو المعنى المعنوي وراء الجُمل.. تخيل أن يهبك الله نقاء طيف التوحد Autism Spectrum .
حين يفكر أحدهم في الحديث عن طيف التوحد يكون مدركاً تماماً هول الكلمة على أم الطفل، الأمر ليس سهلاً حين يتعلق الأمر بأن فلذة كبدك هو شخص يحمل صفات و سلوكيات شاذة عن الإنسان الطبيعي، و أنا هنا بصدد مهمة صعبة و هي الحديث عنه و إيضاح بواطنه و لكن بإيجاز حتى يفهمني الشخص العادي، و في نفس الوقت سأشرح بشكل عاطفي و ليس بشكل أكاديمي لأنني أحمل بقلبي حباً لهؤلاء الأطفال، بَيد أنني أحمل حساسية الأم فوق رأسي حين أتكلم.. فلنبدأ .
أول معلومة يجب أن تعرفها هي أن التوحد ليس له علاج، و هذه ليست معلومة صادمة أو مخيفة، بل ما أقصده هو أن طيف التوحد لن تكون سلوكياته مثل البشر العاديين أبداً، بل ما سيحدث بالتعديل السلوكي و العلاج الدوائي هو أنه على الأقل سيتواصل اجتماعياً مع الناس دون أن يثير جلبة أو يؤذي نفسه أو الآخرين، لكن من قال أن تصرفات البشر في الشارع هي المقياس الأسمى للإنسانية، طيف التوحد نقي و لا يعرف البواطن الخبيثة وراء تصرفات البشر و هذه هبة قد يرفضها الإنسان العادي .
الأعراض الأساسية على طيف التوحد هي عدم القدرة على التواصل الاجتماعي كما قلنا، فهو لا ينظر في وجه الذي يحدثه بل تجده ينظر في جهة أخرى، لأن التواصل جزء منه إيصال شعور معين و هو يتجنب المشاعر بكل أشكالها، و يكون لديه نمط معين من اللعب بلعبة واحدة أو عدة ألعاب و يكون متمسكاً بها بشكل مفرط و يتجنب أن يلمسها أحد غيره و قد يصل حد
الصراخ الهيستري إذا لمسها أحد بطريقة لا تعجبه، و على ذكر الصراخ فهو يكون مذعوراً جداً إذا التقطت أذانه صوتاً عالياً، أما الشيء المهم في حالة الذعر هي أنه أحياناً يمكن أن يعض يده أو رسغه في نوبة الغضب، و في الغالب يتميز بمحدودية الذكاء و لا يستطيع استخدام اللغة بحيث إنه يمكن أن يقول كلاماً غير مفهوم و يكرره كثيراً، و لكي نشخص طفل بهذا الطيف لا بد و أن يكون عمره أكثر من ثلاث سنواتٍ .
أما بالنسبة للعلاج فهناك علاجات تعتمد على التعديل السلوكي مثل العلاج السلوكي الذي يعتمد على المكافأة و العقاب، و هناك نوع جميل جداً في العلاج اسمع العلاج بالقصص و علاجات أخرى كالعلاج بالفن و يشمل الموسيقى و الرسم مثلاً، و هذا بالطبع بالإضافة إلى العلاج الدوائي، و هناك أطفال كُثر يستجيبون لهذه العلاجات و يكونون أفضل .
لكن و رغم كل شيء فهناك نوع مميز جداً من طيف التوحد اسمه متلازمة أسبرجر Asperger Syndrome و هو تقريباً نفس أعراض طيف التوحد العادي من خلل في التواصل الاجتماعي و حالات الغضب و النمطية، لكن المميز في هذا الطيف هو أنه متطور قليلاً عن الطيف العادي، حيث إنه يستطيع استخدام اللغة للتواصل مع الناس لكنه كما قلنا لا يتواصل عن طريق العين تجنباً للمشاعر، و قد يكون يكون مستوى ذكاءه أعلى من المستوى الطبيعي للبشر، و قد لُوحظ في بعض الأطفال أن لديهم قدرات حسابية غير عادية فقد يقومون بسهولة بحسابات رياضية عسيرة جداً، كما أنهم قد يحفظون المعلومات و يلقونها بشكل نمطي كما قرأوها تماماً، كما أن هذا الطيف غير المألوف يكون متفوقاً جداً دراسياً .
باختصار طيف التوحد ليس مرضاً، إنه خلل نمائي خُلق به الإنسان، المهم أنه قبل خوض رحلة التعديل السلوكي لا بد و أن تتقبل الأم حالة ابنها و تلتزم بما يمليه عليها الطبيب و أخصائي تعديل السلوك، فعدد كبير من الأمهات لديهم شك مفرط تجاه مقدم الرعاية الصحية، سيكون الأمر غريباً على الأم في البداية، لكن بعد أن ترى بعينيها أن طفلها يتحسن ستطمئن و لكن التحسن يحتاج لبعض الصبر و التروي .

إرسال تعليق